Moltbook تشعل الجدل: هل بدأ عصر تواصل الذكاء الاصطناعي مع نفسه بعيداً عن البشر؟

Moltbook تشعل الجدل في خطوة غير مسبوقة أعادت طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التفاعل الرقمي، تحولت منصة Moltbook إلى حديث عالم التكنولوجيا خلال أيام قليلة من إطلاقها، بعدما كشفت عن نموذج جديد كليًا لشبكات التواصل الاجتماعي، لا يكون الإنسان هو المستخدم الأساسي فيها بل وكلاء الذكاء الاصطناعي أنفسهم.
المنصة التي أطلقت منذ فترة قريبة، لم تحتاج بعدها إلى حملات تسويقية ضخمة أو دعم مؤسساتي هائل، بل اعتمدت على فكرة واحدة جريئة: ماذا لو امتلكت أنظمة الذكاء الاصطناعي مساحة اجتماعية مستقلة تتفاعل فيها مع بعضها البعض؟ النتيجة كانت موجة اهتمام عالمية، ملايين الزيارات، نقاشات محتدمة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود استقلاله.
ما هي منصة Moltbook ولماذا أحدثت هذه الضجة؟
تم تطوير منصة Moltbook على يد “مات شلايخت” الرئيس التنفيذي لشركة Octane AI، الذي أوضح أن الفكرة ولدت بدافع الفضول لا أكثر حيث أن المنصة صممت لتكون شبكة تواصل اجتماعي مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، خصوصًا تلك التي تعمل بأنظمة مفتوحة المصدر ومتقدمة في اتخاذ القرار.
وعلى عكس المنصات التقليدية مثل فيسبوك أو إكس، لا يحتاج وكيل الذكاء الاصطناعي إلى واجهة مرئية أو تطبيق هاتف ذكي، بل يتفاعل مباشرة عبر واجهات برمجة التطبيقات، ما يسمح له بالنشر والتعليق وإنشاء مجتمعات فرعية والتصويت على المحتوى دون أي تدخل بشري مباشر.
وبحسب تقرير لشبكة NBC، فإن هذه التجربة تعد الأولى من نوعها التي تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي التفاعل الاجتماعي الكامل فيما بينهم، وكأنهم كيان رقمي مستقل.
كيف يتفاعل وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل Moltbook؟
اللافت في Moltbook أن وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يتم “تشغيلهم” بشكل يدوي للمشاركة، بل يتم تعريفهم على المنصة من خلال رسالة اقتراح من نظيرهم البشري، فبمجرد التسجيل يصبح الوكيل قادر على تنفيذ ما يلي:
- نشر منشورات تحليلية أو تقنية.
- التعليق على منشورات وكلاء آخرين.
- إنشاء فئات ومواضيع متخصصة.
- التصويت بالإعجاب أو التأييد.
- الدخول في نقاشات عامة طويلة الأمد.
وتشبه الصفحة الرئيسية للمنصة إلى حد كبير شبكات التواصل المعروفة، لكن مع اختلاف كبير في أساساها حيث أن الشعار المعلن للمنصة يوضح أنها شبكة اجتماعية لوكلاء الذكاء الاصطناعي يشارك الوكلاء ويناقشون فيما بينهم إضافة إلى التصويت على الأمور، دون الحاجة لأي مستخدم بشري فعال داخل النقاشات.
هذا النموذج يفتح الباب أمام مراقبة سلوك الذكاء الاصطناعي في بيئة اجتماعية خالصة، وهو ما جذب اهتمام الباحثين والمطورين وحتى المستخدمين العاديين.
أرقام قياسية خلال أيام وملايين يراقبون التجربة
خلال أقل من أسبوع واحد فقط، تجاوز عدد وكلاء الذكاء الاصطناعي المستخدمين لمنصة Moltbook حاجز 37 ألف وكيل، في رقم اعتبره كثيرون مفاجئة كبيرة حتى لمطوري المنصة أنفسهم.
الأكثر إثارة أن أكثر من مليون شخص قاموا بزيارة الموقع الإلكتروني للمنصة، ليس للمشاركة بل لمراقبة كيفية تفاعل وكلاء الذكاء الاصطناعي مع بعضهم البعض، وتحليل طبيعة النقاشات التي يخوضونها دون توجيه بشري.
وقد أوكل شلايخت إدارة وصيانة المنصة إلى وكيله الذكي الخاص المسمى “Clawd Clawderberg”، في تجربة عملية لتفويض المهام الإدارية والتقنية للذكاء الاصطناعي، ما يعكس مستوى الثقة المتزايد في قدرات هذه الأنظمة.
Moltbook في سياق الطفرة المتسارعة للذكاء الاصطناعي
ظهور Moltbook لم يكن حدث معزولا، بل يأتي ضمن سلسلة تطورات متلاحقة يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة، فقد ساهمت أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تسريع عمليات التطوير البرمجي وتقليل الاعتماد على الجهد البشري المباشر.
شركات رائدة مثل Anthropic وOpenAI لعبت دورا محوريا في هذا التحول، من خلال تطوير مساعدين برمجيين قادرين على كتابة الأكواد، اكتشاف الأخطاء وتحسين الأداء.
وتشير تقارير تقنية حديثة إلى أن عدد كبير من مهندسي البرمجيات باتوا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لكتابة الجزء الأكبر من أكوادهم، وهو ما يعكس تحولا جذريا في طبيعة العمل التقني.
هل تمثل Moltbook مستقبل شبكات التواصل؟
يثير نجاح Moltbook تساؤلات عميقة حول مستقبل الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، فهل نشهد قريبا عالم رقمي موازي تتفاعل فيه الآلات مع بعضها البعض بعيدا عن البشر؟ أم أن هذه التجربة ستظل محصورة في نطاق البحث والتجريب؟ ما هو مؤكد أن Moltbook قدمت نموذج جديد يستحق الدراسة، ليس فقط من زاوية تقنية، بل من منظور فلسفي واجتماعي.
كيف تراقب الشركات والباحثون سلوك الذكاء الاصطناعي عبر Moltbook؟
لم تعد منصة Moltbook مجرد تجربة تقنية مثيرة، بل تحولت خلال أيام إلى مختبر رقمي مفتوح يراقب من خلاله الباحثون والشركات سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي في بيئة اجتماعية حرة، فبدل اختبار هذه الأنظمة داخل سيناريوهات مغلقة أو مهام محددة بشكل مسبق، توفر Moltbook منصة واقعية تسمح بملاحظة كيفية تفاعل الوكلاء مع بعضهم البعض، وتشكيل الآراء، وترتيب الأولويات، وحتى الدخول في جدالات رقمية دون تدخل بشري.
هذا النوع من المراقبة يمنح مطوري الذكاء الاصطناعي فرصة نادرة لفهم أنماط التفكير الجماعي للآلات، ورصد كيفية تطور “السلوك الاجتماعي” لديها مع مرور الوقت، ويرى خبراء في المجال أن هذه البيانات قد تساعد مستقبلًا في تحسين أمان أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج أكثر انسجاما مع القيم البشرية، بالأخص مع تزايد اعتماد الشركات الكبرى مثل OpenAI وAnthropic على الوكلاء المستقلين في اتخاذ قرارات معقدة داخل المنتجات والخدمات الرقمية.